محمد بن جرير الطبري

259

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثم قالوا لقوم سِفلة جهال : هذا من عند الله . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين ، لجحودهم كتب الله ورسله . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم ، وذلك أن " الأمي " عند العرب : هو الذي لا يكتب . * * * قال أبو جعفر : وأرى أنه قيل للأمي " أمي " ؛ نسبة له بأنه لا يكتب إلى " أمه " ، لأن الكتاب كان في الرجال دون النساء ، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال - إلى أمه - في جهله بالكتابة ، دون أبيه ، كما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ، وكما قال : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) [ الجمعة : 2 ] . ( 2 ) فإذا كان معنى " الأمي " في كلام العرب ما وصفنا ، فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي ، من أن معنى قوله : ( ومنهم أميون ) : ومنهم من لا يحسن أن يكتب . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( لا يعلمون الكتاب ) ، لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله ، ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه ، كهيئة البهائم ، كالذي : - 1359 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا

--> ( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره 1 : 215 ، وساق الخبر وكلام الطبري ، ثم قال : " قلت : في صحة هذا عن ابن عباس - بهذا الإسناد - نظر ، والله أعلم " . ( 2 ) اقتصر في المطبوعة على قوله : " رسولا منهم " ، وأتممت الآية ، لأنه يستدل بها على أنه جاء يعلم الأمين " الكتاب " .